محمد أبو زهرة

3698

زهرة التفاسير

وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 25 ) . إن قصص القرآن ليس فيه تكرار إنما فيه بيان العبرة ، وتساق القصة أو جزء منها في موضع العبرة فيها ، وإذا كان فيه تكرار فهو ليس في الأخبار إنما هو في موضع الاعتبار . وموضع الاعتبار هنا أن قوم نوح يحاربونه بما حارب الملأ من قريش محمدا صلى اللّه عليه وسلم ، ودعوة نوح هي دعوة محمد الخالدة ، وهي دعوة النبيين من قبل ، وهي الحقيقة الأزلية ، هي عبادة اللّه تعالى وحده لا شريك له . وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ الذين يألفهم ويألفونه ويعرفون مقامه فيهم ، ونسبه منهم ، وقد ناداه نداء الحدب عليهم المحب المنذر لهم ، مبينا مغزى رسالته إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ وهذا معنى أرسلنا والغاية من الرسالة ، وهذا مشابه لأمر النبي صلى اللّه عليه وسلم عندما قال لقومه عندما أبلغهم برسالته : « أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلا بالوادي تريد أن تغير عليكم » ، قالوا : ما عهدنا عليك كذبا ، قال : « إني لنذير لكم بين يدي عذاب شديد » « 1 » . أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ ( 26 ) .

--> ( 1 ) رواه البخاري : تفسير القرآن - وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ ( 4770 ) ، وأطرافه في البخاري ستة ، بنحو من هذا ، كما رواه مسلم : الإيمان - وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ( 208 ) .